الشيخ المنتظري
505
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
قبل الأربعة ، فتأمّل . والذي يهوّن الخطب أنّ الصحيحة ومعتبرة السكوني متعارضتان ، والمحكي فيهما واقعة واحدة ، ولم يحرز عمل المشهور بواحد منهما ليترجح ، فتسقطان عن الحجية . والاعتبار العقلائي في أمثال المقام يقتضي التوزيع ، كما مرّ . وإِن أبيت كان اللازم أداء الدية من بيت المال ، كما ورد في دية من مات في زحام الناس في جمعة أو عرفة أو على جسر ، إِذ لا يطلّ دم المسلم ، فراجع الوسائل . ( 1 ) الثالث والعشرون - القاتل عمداً إِذا لم يقتص منه : 1 - ففي الوسائل بسنده ، عن الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : عشرة قتلوا رجلا ؟ قال : " إِن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات ، وإِن شاؤوا تخيروا رجلا فقتلوه وأدّى التسعة الباقون إِلى أهل المقتول الأخير عُشر الدّية كل رجل منهم . " قال : " ثمّ الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم . " ( 2 ) أقول : روى الحديث المشايخ الثلاثة ، والسند موثوق به . 2 - وفيه أيضاً بسنده ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلا متعمداً ثمّ هرب القاتل فلم يقدر عليه ؟ قال : " إِن كان له مال أخذت الدّية من ماله وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب ، وإِن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام ، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم . " قال الكليني : وفي رواية أخرى : " ثمّ للوالي بعد أدبه وحبسه . " ( 3 ) أقول : والظاهر أنّ المراد بالأدب الضرب . فمقتضى الحديثين أنّ القاتل عمداً إِذا أدّى الدّية كان للوالي تعزيره وحبسه أيضاً للحق العامّ الاجتماعي ، اللّهم إِلاّ أن تقتضي المصلحة عفوه . هذا .
--> 1 - راجع الوسائل 19 / 194 ، الباب 23 من أبواب موجبات الضمان . 2 - الوسائل 19 / 30 ، الباب 12 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 6 . 3 - الوسائل 19 / 303 ، الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 و 2 .